الحكيم الترمذي

63

كيفية السلوك إلى رب العالمين

[ تصدير ] بسم الله الرحمن الرحيم قال الحكيم الترمذي رضي اللّه عنه : أول منازل القربة الإيمان باللّه ، فهذه قربة العامة فإذا تخطاها فلن يتقرّب إلى اللّه بشيء مثل الفرائض . وذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يروي عن ربّه - تبارك وتعالى - أنه قال : « ما تقرّب إليّ عبدي بمثل ما افترضت عليه ، وإنه ليتقرّب إليّ بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه ، وما يتقرّب إليّ بشيء من النوافل أحب إليّ من النصيحة ، فإذا أحببته كنت عينه التي بها يبصر ، وسمعه الذي به يسمع ، وفؤاده الذي به يعقل ، ولسانه الذي به ينطق ، ويده التي بها يبطش ، ورجله التي بها يمشي ، فإن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته » « 1 » . فقد اشترط إذا الفرائض في مبدأ الأمر وهي إقامة الأمر والنهي ، ففي إقامة الأمر والنهي أداء ما افترض اللّه عليه ولا يكون مؤدّيا حتى يتم الفرائض . وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليصلي الصلاة وما يكتب له ثلثها وربعها وخمسها حتى ذكر عشرها » « 2 » . وقال في حديث آخر : « لا يكتب له ما سها عنه » « 3 » . فالمحدّث عنه في صلاته ليس بمؤدّ لفريضته في باب القربة ، وفي باب الحكم هو مؤدّ غير مأمور بإعادته ، والحكم للعامة والقربة للخاصة ، فمن طلب القربة ؛ فإنما ينالها حتى ينقطع منه حديث النفس في الصلاة ، ومحال أن يكون المقرّب يناجي ربّه بلسانه وغائب بقلبه ، ولا يقول بهذا إلا جاهل لا يعرف ما القربة ، وإنما سمع اسما فنطق به ، والمؤدّي لجميع الفرائض إنما يكون مؤديا إذا وفّى الأداء على ما وصفنا من ذكر

--> ( 1 ) لم أجده بلفظه وروى نحوه باختلاف يسير في لفظه البيهقي في الزهد الكبير ، فصل في الاجتهاد في الطاعة . . ، حديث رقم ( 699 ) [ 2 / 270 ] . ( 2 ) روى نحوه البيهقي في السنن الكبرى ، ( 398 ) جماع أبواب الخشوع في الصلاة . . ، حديث رقم ( 3342 ) [ 2 / 281 ] وروى نحوه أبو يعلى في المسند ، مسند عمار بن ياسر ، حديث رقم ( 1615 ) [ 3 / 189 ] وروى نحوه غير هما . ( 3 ) ورد بلفظ : « لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه » . رواه ابن المبارك في الزهد ووقفه على عمار بن ياسر .